الشيخ عباس القمي
75
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
قول العلّامة « فارة المسك طاهرة سواء أخذت من حيّ أو ميّت » والكلام في ذلك « 1 » . ابن مسكويه أقول : ابن مسكويه الحكيم أبو عليّ أحمد بن محمّد بن علي الخازن الرازيّ الأصبهانيّ ، كان معاصرا للشيخ أبي عليّ بن سينا وله مؤلّفات في الحكمة منها كتاب ( الفوز الأكبر ) وكتاب ( الفوز الأصغر ) وكتاب ( جاويدان خرد ) بالفارسيّة في الحكمة وهو يقرب من خمسة آلاف بيت ، وكتاب ( الطهارة ) في علم الأخلاق وهو مشهور قد مدحه المحقق الطوسيّ بأبيات ، ولم يتعيّن حقيقة مذهبه وله عبارات متعارضة في كتابه هذا فقال في بحث الشجاعة من كتاب ( الطهارة ) : واستمع كلام الإمام الأجلّ ( سلام اللّه عليه ) الذي صدر عن حقيقة الشجاعة فانّه قال لأصحابه انّكم [ إن ] لم تقتلوا تموتوا والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف على الرأس أهون من ميتة على الفراش « 2 » ، وهذا الكلام يومي إلى تشيّعه ؛ وقال في مقام آخر نقلا عن الحسن البصري : لقد حذق أبو بكر في خطبته حيث قال : أشقى الناس في الدنيا والآخرة الملوك ، ثمّ وصفهم . . . الخ ، وهذا الكلام يومي إلى تسنّنه ولكنّ النقل عن الحسن البصري باب شايع عند صوفيّة الشيعة فلا يدلّ على تسنّنه . قلنا : ثم الدائر على ألسنة أهل العصر انّ السيّد الداماد كان يعتقد تشيّعه وكان قبره على باب درب جنار « 3 » وكان السيّد الداماد كلّما يجتاز يقف ويقرأ الفاتحة ثمّ يعبر عنه ، نقلت ذلك من ( رياض العلماء ) .
--> ( 1 ) ق : 14 / 128 / 824 ، ج : 66 / 55 . ( 2 ) في شرح النهج لابن أبي الحديد ورد هذا الكلام بدون فقرة « إنكم إن لم تقتلوا تموتوا » وجاء في آخره « أهون عليّ من ميتة على الفراش في غير طاعة اللّه » . ( شرح النهج ج 2 ص 264 ) . ( 3 ) في أصفهان .